"لا إسم لي. أنا مثلُ نسيم الجبال العليل. لا ملجأ لي. أنا مثلُ المياه المتدفقة. لا كتب مقدسة لي، ولست في البخور المتصاعد من المذابح ولا في أناشيد الطقوس. لست مُحاصرا بالنظريات ولا مُفسَدا بالمعتقدات، ولا موثوقا بسلاسل الأديان، ولست في الأعلى ولست في الأسفل. أنا العاشق إذا عشقت. أنا حر وأغنيتي هي أغنية النهر المتدفق على هواه مناديا المحيطات المفتوحة: أنا الحياة" (كريشنامورتي)


onwrapper">"http://www.rationnel.blogspot.com/
مدونة ضد التطرف : النص التأسيسي


مؤتمر شرم الشيخ لإعادة الأعمار بقطاع غزة محاولة عربية دولية لتجريد المقاومة من سلاحها السياسي والعسكري..

كتبهابدر السلام ، في 29 مارس 2009 الساعة: 19:06 م

مؤتمر شرم الشيخ لإعادة الأعمار بقطاع غزة

محاولة عربية دولية لتجريد المقاومة من سلاحها السياسي والعسكري..

بدر السلام الطرابلسي

عقب مؤتمر شرم الشيخ لإعادة أعمار قطاع غزة المدمر جراء الحرب العشواء التي شنتها اسرائيل ضد شعبه وبنيته التحتية لمدة ثلاثة أسابيع العديد من التحليلات والمواقف السياسية المتضاربة من قبل بعض الأطراف والتجمعات الفلسطينية والعربية والأممية المتورطة بشكل مباشر في الصراع أو المساهمة بشكل آخر في الحملة العسكرية الإسرائيلية على القطاع الأمر الذي استوجب التوقف عند حدود هذه المحطة المصرية الهامة لقراءة مقرراتها واستجلاء آفاقها.

بناء الاقتصاد والنهوض بالسياحة التاريخية..

هذا هو العنوان العريض للخمسة وسبعين دولة مانحة والتي أقرت بدفع ما يقارب خمسة مليارات دولار لإعادة اعمار ما دمرته اسرائيل من منازل ومستشفيات ومرافق اجتماعية في قطاع غزة إضافة للنهوض بالدورة الصناعية في الضفة الغربية لما تعانية من تخلف اقتصادي بسبب صعوبة المبادلات التجارية و عراقيل التنقل في ظل الاحتلال الذي يشل مفاصل الدورة الاقتصادية في هذه المنطقة من العالم..

كما لا ننسى في ذات السياق الوعود المتفائلة لرئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني بدعم السياحة الدينية التاريخية من خلال الوفود الغربية التي ستأتي لزيارة الأماكن المقدسة والمعالم التاريخية في بيت لحم مثلا ( كنيسة القيامة، كنيسة المهد..) وما سيدره من أرباح للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية من عائدات الفنادق ورسوم الزيارات والحركية التجارية والخدماتية التي ترافقها..طبعا دون التعرض للمسجد الأقصى أبرز هذه المعالم ولا للحفريات الصهيونية التي شارفت على إزالته من خارطة القدس العتيقة..

كالعادة كان للدول الأوربية نصيب الأسد في التبرعات السخية المقدمة في هذا المؤتمرات الى جانب الدول العربية النفطية ومن لف لف هذه التجمعات الاقليمية والدولية..

ثمن سياسي..

 تماما مثلما تم في مؤتمر أنا بولس للسلام بالولايات المتحدة عندما أغدقت الدول المانحة عندها بمليارات الدولارات لصالح السلطة الفلسطينية التي يترأسها محمود عباس شريطة عدم الاعتراف بالمقاومة وشل نشاطها هذا إضافة للتنازل عن الحد الأدنى الذي طرحه الزعيم الراحل ياسر عرفات أبو عمار والمتمثل في انسحاب الاحتلال لحدود 67 وعودة المهجرين وإلغاء الاستيطان  وإطلاق سراح الأسرى في سجون الاحتلال في ظل دولة فلسطينية عاصمتها القدس..، فإن مؤتمر شرم الشيخ لإعادة الأعمار أفهم الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس أبو مازن أن نقودهم لن تصرف على أعمار غزة إلا إذا تخلت حماس وباقي الفصائل المقاومة عن اطلاق الصواريخ على دولة الاحتلال والاعتراف بها والتنازل عن باقي ثوابته الوطنية الفلسطينية التي قدم أبو عمار روحه فداءا لها تماما كما لوحت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية..

 دول الاعتدال العربي وعلى رأسها مصر الحاضنة لهذا المؤتمر استبشرت خيرا بنتائج المؤتمر ما انعكس على إعلامها المرئي والمكتوب على اعتبار أن مصر تسترجع بقوة ما ضاع من سمعتها في الحرب بسبب مواقفها الموالية للخط الإسرائيلي الأمريكي وغلقها لمعبر رفح الحدودي في أشد الأوقات ضنكا..

ذات الموقف كان للجامعة العربية بممثلها في المؤتمر عمرو موسى الذي وان أشار لماهية الضمانات لأن لا تعود إسرائيل عن أفعالها الإجرامية  فأنه لم يخرج عن صف الاعتدال في مستوى التبرير للضمانات والآليات الكفيلة بتنفيذ الخطة المالية للأعمار..

أما عن خط "الممانعة" العربي والإقليمي فلم يكن ممثلا بمواقفه التي لن تعجب المحتفلين ولن تشرب من نخب عذابات الفلسطينيين، بل إن الفصائل المقاومة وعلى رأسها حماس لم تكن موجودة في هذا المؤتمر بالرغم من أنها طرف فاعل في المعادلة القادمة وفي أي مشروع للتسوية واحلال السلام في المنطقة..

هذا وقد عزى العديد من المحللين تغييب حماس عن هذا الاجتماع الدولي الإقليمي لمواقفها المتصلبة من قضية الصراع والمفاوضات مع الإسرائيليين وتشكيكها في نزاهة أهداف المؤتمر الذي اعتبرته ‘وظف إلى حد كبير جدا حاجة قطاع غزة إلى اعادة الاعمار توظيفا سياسيا للضغط على حركة حماس وابتزاز المواقف منها من بعض المشاركين وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية لتقوية سلطة ابو مازن في رام الله‘.
كما أكد ذلك المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم في تصريح لوسائل الإعلام عقب المؤتمر على اعتبار

 ان مؤتمر شرم الشيخ الذي خصص لجمع أموال لإعادة اعمار غزة هدف إلى تقوية الرئيس محمود عباس في الضفة الغربية ‘على حساب الضحايا وذوي البيوت المدمرة’و يضيف في ذات الإطار بأنه يعدتدخلا في الشأن الداخلي الفلسطيني لفرض شروط سيئة على حوارات القاهرة والتي لطالما حذرنا من هذا التسييس وهذه التدخلات‘.
هكذا تعاملت حماس ومن ورائها قوى "الممانعة" العربية والإسلامية(سوريا، إيران..)مع مؤتمر شرم الشيخ مؤكدة على أنها لن تتنازل أو تساوم على مطلبها باسم بناء غزة وتكوين حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة وأن مفاوضات القاهرة أو الحوار الدخلي الفلسطيني سيتقدم وفق أجندتها وثوابت الحركة السياسية..

آفاق..العصا والجزرة

يرى خبراء الشأن الفلسطيني أن أبعاد المؤتمر نفعوية بحتة تصب في خانة الأجندة الإسرائيلية وان كان العنوان الكبير هو جمع التبرعات السخية وإعادة اعمار ما دمرته الحرب الأخيرة، فالتنازلات المطروحة على حركة حماس من أجل صرف النقود المقدمة كبيرة ولن تكون في مستوى آمال انتظارات الشعب الفلسطيني وقواه السياسية وحتى وان تم صرف أموال الأعمار وبنيت المستشفيات والمرافق العمومية والبيوت المدمرة فأن تعطل المفاوضات وتمسك اسرائيل بشروطها الأحادية خاصة مع وصول حكومة أقصى اليمين بزعامة بنيامين ناتنياهو للحكم ستعيد الأمور لنقطة الصفر باندلاع حرب جديدة تهدم كل الاتفاقات والانجزات إن تمت..

ولنا في تاريخ الاحتلال الاسرائيلي ما يثبت ذلك فعلى اثر انتفاضة الأقصى بسبب زيارة (شارون) في 28 أيلول (سبتمبر) 2000 أطلق رئيس الوزراء الاسرائيلي العمّالي ايهود باراك العنان لآلته العسكرية، فدمّر مطار غزة الدولي، وميناء رفح لاستقبال المسافرين والقادمين، واستقبال البضائع، وللتواصل مع العالم ، ومكاتب ومواقع السلطة في رام الله، ومدن الضفة، والقطاع.. وذلك للمنحى الاستقلالي الذي اتخذه الجانب الفلسطيني في تعامله مع العدو الاسرائيلي..

في المحصلة، يرى الكثيرون بأن برنامج الاعمار لن يأتي بالجديد سياسيا وكأن الواقعية السياسية أو realpolitika التي يتعاملون بها مع الصراع الاسرائيلي الفلسطيني لا يجب أن تأخذ بعين الاعتبار معطيات الأرض ونتائج الحرب وأخطاء الماضي فالمجتمع الدولي ماض في سياساته المنفتحة على اسرائيل ذات الرؤية الواحدة بما يعنيه  التفاعل مع خطة التوسع الاستيطاني الجديدة في الضفة او التحضير لتهجير الفلسطينيين من القدس المحتلة، او التهديدات بشن عدوان جديد على غزة، ومحور الاعتدال مواصل في سياسة النعامة وشد أزر أعداء الأمس باستمرار اغلاق المعابر بعد التراجع الاسرائيلي والضغط على المقاومة بهدف تركيعها ودعم حكومة أبو مازن التي ارتكبت أخطاء جمة طالت سنوات المفاوضات مع الإسرائيليين الأمر الذي أدي إلى توسع الاستيطان في الضفة ومزيد تهويد القدس وتغيير معالمها والدفع بحركة الترنسفير إلى الأمام مما أبعد القضية عن جذورها الأساسية وهي قضية الإحتلال وقضية المعتقلين وقضية الإستيطان ..

وفي المقابل فأن معسكر "الممانعة" يساوم بما قدمه للمقاومة من دعم عسكري ومعنوي وبما أفرزته الحرب من صمود وتضحيات للشعب الفلسطيني ومقاومته لابتزاز مواقف دولية ايجابية حيال قضاياه العالقة مع المنتظمات الأممية ليبقى الشعب الفلسطيني الخاسر الأكبر سواء في الحرب التي شنت ضده وقتلت المآت وهجرت الالاف منه بعد أن دمرت منازله على من فيها أو بعد الحرب بسبب المزايدات من قبل الأطراف المحلية والاقليمية على استقلاليته وكرامته وتحرره وبما ينتظره في مستقبل الأيام من ابادات أخرى اذا تواصل الحال على ما هو عليه وضاعت الحكمة عند مقاولي الحروب وأمراء الفساد..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر